ابن خلكان

478

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ذكره - مودة ، فحصل لإبراهيم ضائقة بسبب البطالة في بعض الأوقات ، فبعث له عمرو مالا ، فكتب إليه إبراهيم « 1 » : سأشكر عمرا ما تراخت منيتي * أيادي لم تمنن وإن هي جلّت فتى غير محجوب الغنى عن صديقه * ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت رأى خلّتي من حيث يخفى مكانها * فكانت قذى عينيه حتى تجلت وقال أحمد بن يوسف الكاتب - المقدم ذكره « 2 » - : دخلت على المأمون ، وهو يمسك كتابا بيده ، وقد أطال النظر فيه زمانا وأنا ملتفت إليه ، فقال : يا أحمد ، أراك مفكرا فيما تراه مني ، قلت : نعم ، وقى اللّه أمير المؤمنين من المكاره وأعاذه من المخاوف ، قال : فإنه لا مكروه فيه ، ولكنني قرأت كلاما وجدته نظير ما سمعته من الرشيد يقوله في البلاغة ، كان يقول : البلاغة التباعد عن الإطالة ، والتقرب من معنى البغية ، والدلالة بالقليل من اللفظ على المعنى ، وما كنت أتوهم أن أحدا يقدر على المبالغة في هذا المعنى ، حتى قرأت هذا الكتاب ، ورمى به إلي ، وقال : هذا كتاب من عمرو بن مسعدة إليه ، قال : فقرأته فإذا فيه « كتابي إلى أمير المؤمنين ومن قبلي من قوّاده وسائر أجناده في الانقياد والطاعة على أحسن ما تكون عليه طاعة جند تأخرت أرزاقهم ، وانقياد كفاة تراخت أعطياتهم ، واختلّت لذلك أحوالهم ، والتاثت معه أمورهم » فلما قرأته قال : إن استحساني إياه بعثني على أن أمرت للجند قبله بعطائهم لسبعة أشهر ، وأنا على مجازاة الكاتب بما يستحقه من حلّ محله في صناعته .

--> ( 1 ) انظر الطرائف الأدبية : 130 . ( 2 ) كذا كتب المؤلف في المسودة ، ولم يتقدم لأحمد بن يوسف الكاتب ترجمة مستقلة ، وإنما ذكر في ترجمة بوران 1 : 289 .